تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

456

منتقى الأصول

وأفاد المحقق النائيني ( قدس سره ) - في وجه انكار الاستصحاب - : ان الاستصحاب إنما يصح في المورد الذي يدور الأثر فيه مدار الواقع . أما إذا كان الأثر يترتب على مجرد الشك في الواقع - كما في المقام ، لأن عدم العقاب من أثار مجرد الشك لقبح العقاب بلا بيان - ، فلا فائدة في الأصل لأجل إثبات عدم العقاب فإنه من تحصيل الحاصل ، بل هو من أردأ أنحائه ، لأنه من باب تحصيل المحرز بالوجدان بواسطة الأصل ( 1 ) . وقد استشكل المحقق العراقي ( قدس سره ) في توهم ان العدم ليس بمقدور فلا يقبل الجعل : بأن العدم مقدور وبيد الشارع ابقاؤه ورفعه . كما استشكل فيما أفيد من عدم الفائدة في الاستصحاب ، لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بمجرد الشك ، فيتحقق القطع بعدم العقاب المطلوب من الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة : بان لدينا حكمين للعقل : أحدهما : حكمه بقبح العقاب بلا بيان . والاخر : حكمه بقبحه لبيان العدم . والاستصحاب يحقق موضوع الحكم الثاني ، فيكون واردا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان لنفيه موضوعها . ولو لم يلتزم بذلك لامتنع جريان الامارات النافية ، لعدم ترتب فائدة عليها بعد حكم العقل بالبراءة بمجرد الشك ( 2 ) . أقول : أما ما افاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، فقد تقدم الحديث فيه مفصلا في مبحث تأسيس الأصل في باب الحجية . فراجع ( 3 ) . وأما ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) ، فالظاهر أن نظره هو : عدم قابلية عدم

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 191 - الطبعة الأولى . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 239 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 3 ) راجع / 196 من هذا الجزء .